الشيخ عباس القمي

103

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

فقال : ربّك يقرئك السلام ويقول لك : هذا رجل سخيّ يطعم الطعام ، فسكن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغضب ورفع رأسه وقال له : لولا انّ جبرئيل أخبرني عن اللّه ( عزّ وجلّ ) انّك سخيّ تطعم الطعام لشددت بك وجعلتك حديثا لمن خلفك ، فقال له الرجل : وانّ ربّك ليحبّ السخاء ؟ فقال : نعم ، قال : انّي أشهد أن لا اله الّا اللّه وانّك رسول اللّه ، والذي بعثك بالحقّ لا رددت عن مالي أحدا « 1 » . سخاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر سخاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . علل الشرايع : عن الصادق عليه السّلام : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقبل إلى الجعرّانة فقسّم فيها الأموال وجعل الناس يسألونه فيعطيهم حتّى ألجأوه إلى شجرة فأخذت برده وخدشت ظهره حتّى جلوه عنها وهم يسألونه ، فقال : أيّها الناس ردّوا عليّ بردي واللّه لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم ثمّ ما ألفيتموني جبانا ولا بخيلا ، ثمّ خرج من الجعرانة في ذي القعدة ، قال : فما رأيت تلك الشجرة الّا خضراء كانّما يرشّ عليها الماء « 3 » . أقول : تقدّم ما يتعلق بذلك في « خلق » عند ذكر أخلاقه الكريمة . قال شيخنا الحرّ العامليّ : انّ محمّدا أجلّ الأنبياء * قد جاز في الجود جميع الأغنياء له هبات جمّة مشهورة * مذكورة في كتب مسطورة من ذاك في يوم حنين وهبا * ما مثله بين الورى ما وهبا خمسين ألفا كملت من الإبل * ردّ بها عصر النوال المقتبل

--> ( 1 ) ق : 6 / 67 / 691 ، ج : 22 / 83 . ( 2 ) ق : 6 / 9 / 151 ، ج : 16 / 231 . ( 3 ) ق : 6 / 9 / 150 ، ج : 16 / 226 . ق : 6 / 22 / 287 ، ج : 17 / 379 .